إذا سألك أحدهم ما هو العامل الأساسي لتحقيق النجاح، ماذا ستكون إجابتك؟
كان هذا سؤالًا حيّر كينت همفريز، مستشار المديرين التنفيذيين للشركات. يطمح الجميع في عالم الأعمال والمهن إلى النجاح، لكن يبدو أن الكثيرين بعيدون عن متناولهم. فما هي إذن المقومات الأساسية للنجاح التي قد يفتقرون إليها؟
في كتابه، رسائل إلى قادة مكان العمل يستشهد همفريز باستطلاع رأي سُئل فيه المشاركون: "من بين الناجحين الذين قابلتهم، أيٌّ مما يلي يُعدّ السبب الرئيسي لنجاحهم؟" وقد اختيرت إجابتان متفوقتان على جميع الإجابات الأخرى: العمل الشاق و عزم.
كان العمل الجاد الإجابة الأكثر شيوعًا، حيث اختاره 40% من المشاركين في الاستطلاع. أما العزيمة فكانت في المرتبة الثانية بفارق ضئيل، حيث اختارها 38% من المشاركين. ومن اللافت للنظر أن هذه العوامل تفوقت بشكل كبير على عوامل النجاح الأخرى المحتملة، مثل المعرفة والحظ أو حسن الطالع والعلاقات المؤثرة.
لو أُدرج في هذه الدراسة، لكان المخترع الأمريكي الشهير توماس إديسون على الأرجح سيوافق. وقد طرح ذات مرة هذه الملاحظة اللافتة المتعلقة بالنجاح: "يُفوّت معظم الناس الفرصة لأنها تُشبه العمل".
نعيش في عصر يبدو فيه أن الكثيرين لا يرغبون في بذل الجهد اللازم - العمل الجاد والعزيمة - للنجاح، ثم يتساءلون لماذا ينجح الآخرون بينما لا ينجحون هم. يعتبرون أنفسهم "أصحاب حق"، بدلًا من أن يكونوا مسؤولين عن كسب ما يطمحون إليه: المكانة الاجتماعية، والتقدم الوظيفي، والنفوذ، والمكافآت المالية والمادية.
مع ذلك، ليس إدراك أهمية العمل الجاد والعزيمة أمرًا جديدًا. في الواقع، يتحدث الكتاب المقدس - الذي كُتب منذ آلاف السنين - بإسهاب عن كليهما. ففي سفر الأمثال في العهد القديم، على سبيل المثال، نجد العديد من الأقوال حول فضائل وفوائد العمل الجاد والجهد الدؤوب:
"من يعمل في أرضه يحصل على طعام وفير، ولكن من يطارد الخيال يفتقر إلى الحكمة" (الأمثال 12: 11)
"الأيدي المجتهدة ستحكم، لكن الكسل ينتهي بالعمل الجاد" (أمثال 12:24).
"شهية العامل تعمل لصالحه، وجوعه يدفعه" (أمثال 16:26).
"إن خطط المجتهدين تؤدي إلى الربح، كما أن العجلة تؤدي إلى الفقر" (أمثال 21:5).
هذا الرابط بين العمل الجاد والعزيمة مُتناولٌ أيضًا في العهد الجديد. وقد فهم الرسول يعقوب ذلك عندما كتب: "طوبى للرجل الذي يصبر في التجربة، لأنه إذا اجتاز التجربة ينال إكليل الحياة الذي وعد به الله للذين يحبونه" (يعقوب 1:12).
المثابرة تجمع بين العمل الجاد والعزيمة في تركيبة رابحة. إذا واجهتَ محنةً في عملك، تحديًا هائلًا، فتذكر أنه لا بديل عن العمل الجاد والعزيمة.
حقوق الطبع والنشر محفوظة ٢٠١٧ لمركز موارد النزاهة. مُقتبس بإذن من "لحظات النزاهة مع ريك بوكس"، وهو تعليق على قضايا النزاهة في مكان العمل من منظور مسيحي. لمعرفة المزيد عن مركز موارد النزاهة أو للاشتراك في "لحظات النزاهة" اليومية لريك، تفضل بزيارة www.integrityresource.org. كتابه، كيفية النجاح في الأعمال التجارية دون التضحية بالنزاهة يقدم نهجًا كتابيًا للقيام بالأعمال التجارية بالنزاهة.
أسئلة التأمل/المناقشة
١. فكّر في بعض الأشخاص الناجحين الذين تعرفهم شخصيًا. إلى ماذا تُنسب نجاحهم؟
2. هل يمكنك أن تفكر في أمثلة لأفراد أو حتى فرق، سواء في عالم الأعمال والمهنة أو في أي مكان آخر، تمكنوا من تحقيق نجاحات حقيقية دون عمل شاق وتصميم؟
٣. برأيك، هل يبدو أن بعض الأفراد لديهم حساسية تجاه العمل الجاد، فيختارون بدلاً من ذلك تبني موقفٍ مفاده أن من حقهم تجربة النجاح وما يترتب عليه - دون بذل الجهد اللازم؟ اشرح إجابتك.
٤. تنص الآية من كتاب يعقوب على أن من يصبر في المحن يُبارك، وينال "إكليل الحياة" من الله. ماذا يعني هذا بالنسبة لك؟
ملحوظة: إذا كان لديك نسخة من الكتاب المقدس وترغب في قراءة المزيد حول هذا الموضوع، فكر في المقاطع التالية:
الأمثال ١٠: ٤، ١٣: ٤، ١٤: ٢٣، ١٨: ٩، ٢٠: ٤؛ لوقا ١٤: ٢٨-٣٠، رومية ٥: ٣-٥؛ يعقوب ١: ٢-٤